الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
60
مختصر الامثل
لابد من التوكل على اللَّه ، وسوف تفشل كل الدسائس وتبطل مفعولها بقوة الإيمان والثبات والمثابرة والعقل والحكمة . وآخر آية من سورة النحل تعرض الأمرين التاسع والعاشر حيث تقول : 9 - « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا » : التقوى في جميع أبعادها وبمفهومها الواسع ، ومنها : التقوى في مواجهة المخالفين بمراعاة أصول الأخلاق الإسلامية عند المواجهة ، فمع الأسير لابد من مراعاة أصول المعاملة الإسلامية ، ومع المنحرف ينبغي مراعاة الإنصاف والأدب والتورّع عن الكذب والإتهام ، وفي ميدان القتال لابد من التعامل على ضوء التعليمات العسكرية وفق الموازين والضوابط الإسلامية ، فمثلًا : ينبغي عدم الهجوم على العزّل من الأعداء ، وعدم التعرض للأطفال والنساء والعجزة ، ولا التعرض للمواشي والمزارع لأجل إتلافها ، ولا يقطع الماء على العدو . . . وخلاصة القول : تجب مراعاة أصول العدل مع العدو والصديق ( وطبيعي أن تخرج بعض الموارد عن هذا الحكم إستثناءاً وليس قاعدة ) . 10 - « وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ » . وإذا عمل بالإحسان في محله المناسب ، فإنّه أفضل أسلوب للمواجهة ، والتاريخ الإسلامي يرفدنا بعيّنات رائعة في هذا المجال . . . منها : موقف معاملة النبي صلى الله عليه وآله مع مشركي مكة بعد الفتح . وبنظرة تأملية ممعنة إلى الأصول العشرة المذكورة ، تتبيّن لنا جميع الخطوط الأصلية والفرعية لُاسلوب مواجهة المخالفين ، وأنّ هذه الأصول إنّما احتوت كل الأسس المنطقية والعاطفية والنفسية والتكتيكية ، وكل ما يؤدّي للنفوذ إلى أعماق نفوس المخالفين للتأثير الايجابي فيها . ولو عمل المسلمون وفق هذا البرنامج الشامل لساد الإسلام كل أرض المعمورة أو معظمها على أقل التقادير . « نهاية تفسير سورة النحل »